عبد الفتاح اسماعيل شلبي
324
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
احتجاجه لاختلاف القراء في قوله تعالى : « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ » انتقل إلى اختلافهم في السلم « 1 » هذا وهناك ناحية اختلاف بين المنهجين في الشكل ، أذكرها ؛ إتماما لسمات الاختلاف بين كل : ذلك أن أبا على الفارسي ينتقل من حرف إلى حرف بقوله : « اختلفوا » ثم يذكر قراءات الأئمة واختلافهم في هذا الحرف بالتفصيل ، ويذكر الأسانيد المختلفة لتوثيق هذا الاختلاف ، أما دلالة الانتقال من حرف إلى حرف عند ابن خالويه هو لفظ : قوله تعالى « ومن النادر أن يعين القارى وقراءته في الحرف المختلف فيه * * * أما عن النواحي التي اتفق فيها الإمامان فهي أولا : في أن كلا منهما يحتج للقراء السبعة ، وثانيا : أن كليهما يتعرض للقراءات التي تخالف مذهبه النحوي بالتوهين والتضعيف . وربما بدا ابن خالويه في ذلك أعنف من أبى على ، وتعليل ذلك عندي - أن أبا على واسع الأفق ، ماهر في القياس ، قوى في الاحتجاج ، عالم بمذاهب العرب ، دارس لكتاب سيبويه في اتقان . قد أكب عليه ، وتفرد به كما يقول أبو حيان « 2 » ، فقاس على ما فيه ، وقد مكنه ذلك كله من الاعتراف بصحة القراءات - في الأعم الأغلب - التي تخالف مذهبه ، وإن كان يتبع ذلك بأحكام الجودة أو الحسن ، أو التنبيه على موافقة القياس للقراءات التي تتفق وما يذهب إليه . وقد تعرضت في تفصيل إلى بيان ذلك الموقف من أبى على في فصل خاص عقدته له فلتراجع الاستشهادات هناك ، وأسوق هنا بعض الأمثلة لكل للتدليل على ما أقول . قال ابن خالويه : « وأدغم أبو عمرو وحده الراء في اللام من « يَغْفِرْ لَكُمْ » وما شاكله في القرآن ، وهو ضعيف عند البصريين « 3 » . وقال : أما ما روى عن أبي عمرو من إمالة قوله : « فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ » وما شاكله فغلط عليه ؛ لأن الإمالة من أجل الياء ؛ فلما سقطت الياء سقطت الإمالة . . . . . . فإن كانت هذه الرواية صحت عنه ، فإنما أراد أن يعلم أنه كذلك يقف ، وفي هذا بعض الوهن ، ولكنه عذر له ، والمشهور عنه في ذلك الفتح « 4 » .
--> ( 1 ) نسخة البلدية 2 / 1 انظر ورقة 319 . ( 2 ) الامتاع / 131 . ( 3 ) الحجة لابن خالويه وجه ورقة 10 . ( 4 ) آخر وجه ورقة ؟ .